محمد جواد مغنية
457
في ظلال نهج البلاغة
411 - وقال ( لقائل قال بحضرته أستغفر اللَّه ) : ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار الاستغفار درجة العليّين . وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها النّدم على ما مضى . والثّاني العزم على ترك العود إليه أبدا . والثّالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة . والرّابع أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . والخامس أن تعمد إلى اللَّحم الَّذي نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . والسادس أن تذيق الجسم ألم الطَّاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر اللَّه . المعنى : معنى الاستغفار طلب المغفرة . . ولكل مذنب أن يسأل اللَّه العفو والمغفرة بلا قيد وشرط تماما كما نقول : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه طائعين وعاصين للَّه ورسوله ، بل لا مانع من العقل والشرع أن يغفر اللَّه بعض الذنوب لسبب آخر غير التوبة وطلب المغفرة ، لأن رحمته وسعت وتسع كل شيء ، ولأنه تعالى أمر عباده بالعفو عمن أساء إليهم بلا طلب من المسئ ، وأمر بالإحسان إلى المحاويج بلا سؤال من المحتاج . . وما أمرهم بذلك إلا لأنه أهل العفو والجود . والمعاني الستة التي ذكرها الإمام هي شروط للمستغفر الذي يطمح إلى الدرجة العليا عند اللَّه بدليل قوله : ( الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان ) . 1 - ( الندم على ما مضى ) أي الشعور بالذنب ، والخوف من عاقبته وآثاره ، وتأنيب النفس على فعله ، ويعبّر عن هذا المعنى أدباء العصر بنقد الذات . 2 - ( العزم على ترك العود اليه أبدا ) . هذا هو العلاج الشافي والدواء الكافي لاستئصال الداء من الجذور ، وبقية الشروط لدرجة العليين .